عبد العزيز الدريني

52

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب

وروى أن اللّه تعالى إذا أراد قبض روح المؤمن قال لملك الموت : اذهب فأتني بروح وليي فحسبى من عمله أنى قد بلوته في السراء والضراء فوجدته حيث أحبّ ، فيذهب ملك الموت ومعه مسك من الجنة وحرير أبيض ويهبط في أثر خمسمائة ملك مع كل واحد ريحان من الجنة ، فيحدقون بالولي ويقول له ملك الموت يا ولى اللّه ارتحل من الدنيا الدنية فليست لك بموطن ، فملك الموت باستخراج روحه ألطف من الوالدة الشفيقة بولدها ثم يرفعها لملائكة الرحمة فيصعدون بها إلى السماء فتفتّح لها أبواب السماوات وتستغفر لها الملائكة ، وتفوح لها رائحة كرائحة المسك حتى توقف بين يدي اللّه تعالى ، فيقول اللّه تعالى : مرحبا بالنفس الطيبة أبشرى برحمة ثم يؤمر بها فيعرض عليها مقعدها من الجنة ثم تردّ إلى الميت عند مسألة منكر ونكير فيعود حيّا كما كان ويسأل عن الإيمان باللّه تعالى والرسول فيثبته اللّه تعالى بالقول الثابت كما أخبر سبحانه ، فإذا شهد بالوحدانية والرسالة نادى مناد صدق ونفعه الصدق فيفسح له في قبره ، ويفتح له باب إلى الجنة يجد منه لذة النعيم ، وتخرج الروح فتكون في عليين جنة المأوى عند سدرة المنتهى في صدور طير بيض وخضر تسرح حيث تشاء ، وتزور القبر يوم الجمعة فتكون عليه ؛ فالروح منعمة مدركة والجسد في التراب وإن فنى وتلاشى ، فإن اللّه تعالى قادر أن يخلق فيه إدراكا كما يشاء . وفي الحديث « إن الملكين يقولان للمؤمن ثم هنيئا فقد كنت تقول ذلك من قبل فو اللّه ما نومته تلك إلى أن ينفخ في الصور إلا كنومة نامها أحدكم ثم استيقظ قبل أن يرى رؤيا ، وأما الفاجر فتحضره ملائكة العذاب ومعهم أغلال ومسوح من النار فتخرج روحه بعنف وشدة وتدفع لملائكة العذاب فيصعدون بها فتفوح لها رائحة خبيثة وتلعها الملائكة وتغلق دونها أبواب السماء وتردّ إلى الجسد عند سؤال منكر ونكير فيفتن في قبره ولا يشهد بالحق ، فيفتح له باب من النار فيكون الجسد معذبا إلى يوم القيامة ، والروح محبوسة في سجن صخرة سوداء على شفير جهنم تحت الأرض السابعة ، فإذا أراد اللّه تعالى أن يميت جميع الخلائق عند انقضاء الدنيا أمر إسرافيل عليه الصلاة والسلام أن ينفخ